المقريزي

273

درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )

ولد سنة ثلاث وسبع مائة بمكة « 1 » ، وسمع على جدّه لأبيه الرّضي إمام المقام ، وعلى أخيه صفي الدين أحمد الطّبريّين عدّة كتب ، وسمع على الفخر التّوزري ، وحدّث ، وبرع في الفقه وغيره . ودرّس ، وولي قضاء مكّة بعد أبيه بولاية من الشّريف عطيفة بن أبي نمي أمير مكّة في سابع جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مائة ، ثم فوّض إليه الملك المجاهد سيف الإسلام عليّ ابن المؤيّد هزبر الدين داود ابن المظفّر شمس الدين أبي المنصور يوسف ابن المنصور عمر بن عليّ بن رسول ملك اليمن القضاء . ثم فوّض إليه السّلطان الملك النّاصر محمد بن قلاوون صاحب مصر والشّام والحجاز القضاء في سنة اثنتين وثلاثين ، وأضاف إليه بعد ذلك خطابة الحرم في أوّل شهر رمضان سنة ستّ وخمسين بعد وفاة نور الدين عليّ ابن تاج الدين ، فعارضه ضياء الدين محمد بن عبد اللّه الحموي بتوقيع قدم عليه فمنعه من الخطابة ، فوشى به أعداؤه إلى السّلطان الملك النّاصر الحسن بن محمد بن قلاوون وأغروه به حتّى تنكّر له وهمّ به ، فمات في سابع عشري شعبان سنة ستين وسبع مائة بمكّة ، وله في القضاء مدّة ثلاثين سنة وستّة أشهر تنقص أياما ، فقال السلطان لما بلغه موته : الحمد للّه سلم منّا وسلمنا منه ، وولّى عوضه تقيّ الدين محمد بن أحمد بن قاسم الحرازي . وكانت للشهاب الطّبري أموال جمة ، وله أفعال جميلة من البرّ ، مع شهامة وقوّة نفس على العظماء ، وتواضع للفقراء ، واجتمع بالنّاصر محمد بن قلاوون لما حج ، وجرت له معه أمور مستحسنة .

--> ( 1 ) في حاشية أتعليق لابن قاضي شهبة نصه : « قال شيخ الإسلام حافظ العصر قاضي القضاة شهاب الدين ابن حجر أمتع اللّه ببقائه في كتابه « اللآلي الكامنة » أن المذكور ولد سنة ثمان عشرة » . قلنا : هو الذي في « الدرر الكامنة » 1 / 317 .